الشيخ باقر شريف القرشي
66
حياة الإمام الحسين ( ع )
فزع السيدة زينب : وسارت قافلة الامام حتى انتهت إلى ( الخزيمية ) وهي احدى منازل الحج فأقام فيها الامام يوما وليلة ليستريح من جاهد الطريق وعناء السفر ، وقد خفت إليه أخته الحوراء عقيلة بني هاشم ، وهي تجر ذيلها وقلبها الزاكي يتقطع من الأسى والحزن ، وهي تقول له بنبرات مشفوعة بالبكاء إني سمعت هاتفا يقول : ألا يا عين فاحتفلي بجاهد * فمن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى انجاز وعدي فقال لها أبي الضيم : « يا أختاه كل الذي قضي فهو كائن » « 1 » . لقد أراد من شقيقته أن تخلد إلى الصبر ، وأن تقابل الخطوب والرزايا برباطة جأش وعزم حتى تقوى على أداء رسالته . مع زهير بن القين : وانتهت قافلة الامام إلى « زرود » فأقام الامام فيها بعض الوقت وقد نزل بالقرب منه زهير بن القين البجلي ، وكان عثماني الهوى ، وقد حج بيت اللّه في تلك السنة ، وكان بسائر الامام في طريقه ، ولا يحب أن ينزل معه مخافة الاجتماع به إلا أنه اضطر إلى النزول قريبا منه ، فبعث
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 5 / 127 من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين ، الفتوح 5 / 122 .